احلام وبعضا من الواقع
كتبهاوداد محمد بغدادي ، في 8 أغسطس 2009 الساعة: 19:52 م
كبرت وكبر فضولي وحب الاستطلاع لدي فلم اكن اقصر في الاجتهاد كي اكون مميزة والمتفوقة دوما . ضفيرتي َّ السوداوتين الطويلتين كانتا تنال محط كلمات الاعجاب اضافة الى كوني لا بأس بي من الجمال والذكاء . حاولت جهدي ان لا اسمح لااحد ان يتملكني او يصدر اوامره الي ّ بطريقة آمرة ، وكنت البي فورا الطلب ان كان باسلوب جميل يدل على الذوق ورقي صاحب الطلب.
بدأت اكبر وفهمت ان هناك فرق بين الرجل والمرأة او الذكر و الانثى . نوال السعداوي وغادة السمان واحلام مستغانمي وغيرهن من الاقلام التي كنت اقرأ لهن بشغف وكذلك حنا مينه ، جبران خليل جبران ، محمود درويش ، نيكولا كازنتزاكيس والى ما لانهاية من مؤلفين وكتاب وشعراء عرب و غير عرب كنت اشتري ما يتيسر لي واستعير الباقي ولكني كنت امتلك مكتبة كبيرة بالنسبة الى فتاة في عمري وفي مجتمع مهما كانت سماؤه واسعة فان افق وعمق التفكير ضيق جدا ورجعي لأبعد الحدود.
كانت فلسفتي دوما باني ولدت حرة وعارية ، لـِـم َ اكتسي بأقمشة عديدة تحد من حريتي في الحركة والاختيار في الملبس والالوان والموديلات ؟ كنت اكره كل ما اكمامه طويلة و الفساتين الطويلة الى تحت الركبة . وافضل كل ما اريد انا ، وهذا بات يشكل لي نقطة من النقاط التي لطالما ناقشت او بالاحرى تعاركت وصرخت بانها حريتي الخاصة وبان جسدي ملكي ولا سيطرة لاي كان عليه لاني لم اتعدى اية خطوط حمراء ولا صفراء . ورغم تحرري الفكري والعقلي كنت احاول ان ابقى في المساحات الخضراء ارضاءا لامي وابي احيانا اخرى .
كنت اؤمن بان زواج والدي َّ كانت غلطة كبيرة من ابي في اختياره امي لانهما لم يكونا متفقين ابدا ولا افهم كيف انجبونا وهم كل في جانب معاكس في حياة الاخر.
لم اكن اقتنع بالعيش في العاصمة لاني رغم كبرها وسعتها كنت اعتبرها منطقة متخلفة وامية جدا ورجعية اكثر من عقل اهلي وجيراني واقاربي . لطالما حلمت بان اسافر بعيدا الى اوروبا حيث الحرية في كل شئ .وكان حلما اطارده ويطاردني . هل تبقى الاحلام حبيسة الاحلام الجميلة ام تتحول الى كوابيس مفزعة ؟!
انتمى اخي الكبير ومن بعده من يصغره الى صفوف المعارضة ومن ثم هاجروا الى الحدود ليلتحقوا مع رفاقهم ، والكارثة انا من ستبدأ بدفع الثمن !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ولا افهم لم انا من يجب ان تدفع كل ثمن لا يمت الي ّّ باية صلة ؟! مجموعي لم يكن في تلك السنة مناسبا ولا زلت اؤمن باني غبنت جدا وهذا ليس المجموع الذي احرزته انا . تجرعت الامر وتقبلت الوضع خصوصا وانا اشعر بالظلم دوما وبان هذه ليست الحياة التي اريدها انا.
يبدو اني تبطرت على نعمة الله لذا وبعد ان تم طلبي الى دوائر الامن للاستفسار عن اخوتي اللذين التحقا بصفوف المعارضة وكاني انا المسؤولة عنهما ولما شعر اهلي بناقوس الخطر بدأ يدق وخافوا ان اقع بين ايدي الامن والمخابرات تركنا البلاد والى الحدود اولا وكانت اصعب ايام حياتي خصوصا وانا كنت احلم ببلاد واسعة وحرة فوجدت نفسي في قرية نائية جدا وفي حياة شبه بدائية صعبة ومرهقة.
استطعنا التسلل الى ايران حيث وجدت بعض الحرية رغم اني وقعت تحت اسر العباءة والحجاب الاسود لكن ايران كانت حلما غير متوقع في خط سير حياتي فاحببت المنطقة لكني فقط لم احب كم الاقمشة التي تثقل من خطوي ومسيري. وتبعد الشمس عن جسدي .
علي ان ادفع ثمن كوني انثى لذا اما ان اقبل بالخطاب او انهم سيفرضون علي احدهم وانا من كنت ارفض كل رجل لا اراه مناسبا لي انا وشخصي انا وفكري وكم الكتب والثقافة التي حصلت عليها .
كنت استهزئ بهم قبل ان اهاجر الى ايران ولم اكن ار رجلا يملأ عيني ذلك الفارس الذي يوقظني دوما ليأخذ بيدي الى جنة بناها بنفسه خضراء واسعة يملؤها رذاذ الشلالات والمياه الزرقاء النقية واولادا لنا ولدوا قبل سنين حيث كانت روحي وروح فارسي التقت من قبل فاثمرت هذه الملائكة الجميلة جنة مليئة باشجار عالية وارفة الظلال وتمتد اغضانها الى ما لا نهاية . عصافير تزقزق في كل مكان وتغني للحب الجميل وووو …….. فاصحو على امر بان اقبل بفلان لانه يحتل مركزا مرموقا في المعارضة ويمتلك شهادة جامعية رغم فارق السن وانه من منطقة لم االفها من قبل ولكنها سلطة الرجال والمجتمع والاهل!!!!
تم تزويجي بعد ان لا اعرف كيف وافقتهم لرجل يكبرني بعشرين عاما لكنه لديه نفوذا وسلطة في الحزب المعارض وهكذا عشت حياة لم اكن مؤهلة لها ولم تكن على مقاسي.اين الرجل في حياتي ؟ واي نوع من الرجال اصبحت زوجة له ؟! كنا نكاد لا نلتقي كثيرا وكنت اشعر بالوحدة وانا في بيتي الزوجي . حاولت ان اشغل نفسي بزيارة الجيران وعمل البيت .
هل هذا ما كنت احلم به واطمح اليه؟ اهذا هو عالم اوربا المنتظر ؟ هل هذه هي حريتي التي كنت ابحث عنها في شوارع العاصمة ؟ كم مقرفة هي الحياة وكم بائسة هي احلامي ومزرية جدا !
كنت متزوجة مع وقف التنفيذ ولا اعرف كيف انجبت طفلين ! ما انا متأكدة منه هو انهما اطفاله وليس اطفال رجل اخر لاني لم اعتد ان اقبل باي رجل فكيف اعرض جسدي الذي امتلك الى غير من ارتبطت به شرعا وانا على ذمته منذ حينها !
وقعت الكارثة عندما قامت حرب الكويت وحدث ما حدث في بلادي التي لم اكن اطيق ، قرر الحزب بالانتقال الى المنطقة الامنة في شمال العراق وما سمي بعد ذلك بإقليم كوردستان ووجدت احزاب المعارضة غير التابعة للإقليم مكانا أدفء في حضن الوطن وعلى مقربة من الاهل على الاقل انهم يعيشون على ارض العراق وليس بلاد الجيران . طلب مني زوجي الالتحاق به الى هناك حيث وجد بيتا لنسكن فيه رفضت خاصة ان اهلي لازالوا في ايران وانهم لا يريدون العودة الا الى العاصمة وانا ساذهب معهم على الاقل في بلادي ان تحسن الاوضاع الامنية . بات زوجي يزورنا في السنة مرة او مرتين واصبحنا على هذه الحال المقيتة لسنوات فلا انا متزوجة ولا انا ارملة ولا مطلقة لا افهم ما هذا النوع من الحياة ولم انا يصيبني كل ما يحدث .
اعود العن احلامي وكل حياتي السابقة والحالية واللاحقة والعن نظام صدام ملايين المرات . فلو لم يكن بعضا من من يشتغلون في ما كان يسمى بالامن يحققوا معي انا بسبب اخوتي لم يكن هذا ما يحدث لي . طيب لدي اخوات واخوة اخرين وانا الصغيرة لم علي انا ان اتحمل ؟ اعرف اني على قدر من الجمال وشعري الاسود الطويل وبشرتي السمراء كانت تجذب العيون والقلوب ولكني لم اكن اهتم بالمظهر ولا احكم عليه كنت ابحث عمن ينظر الى عقلي وفكري ومبادئي لا الى جسد الانثى الذي كرهته.
اخيرا قررت ، وكانت الثورة ، اني اذهب الى اوروبا مثلي مثل باقي نساء المعارضين ممن يدعون البطولات وهم يرتعدون خوفا وجبنا . لم انا من عليها ان تبقى وطنية مخلصة لقضية حرية العراق وما اليها من قضايا تتعلق بحزب زوجي واخوتي . ما شاني انا بهم انا ابحث عن حريتي انا ، لا حرية بلاد كاملة ! كنت على يقين حتى لو ان نظام صدم زال من الحكم ، علي ان ابقى تحت هذه الخيم من الملابس خصوصا وان زوجي بات شخصا مهما وعلي ان اكون تابعة له وان اعود الى عصور ما قبل التاريخ وان اخدم سي السيد وابقى اطبخ ولائم و اغسل صحون مجتمع بكامله كل وجبة طعام ، لاني اعرفه كريم المائدة سخي اليد .
حسمت قراري ووقفت ضد كل لاءة في تلك الفترة وكنت امر باصعب ايام حياتي. واخيرا !!! سأذهب واعيش كما اريد انا….
اخذني زوجي و ابني َّ اللذين كانا يتساءلان كثيرا من هو هذا الرجل الذي يرافقنا والى اين سيذهب بنا ولم علينا طاعة أوامره . كنت اجيبهم بانه ابوهم ومن العار ان يستخفوا به هكذا وكنت في قرارة نفسي اعلم ان معهم كل الحق ، فهل الاب يمتلك حق الابوة لمجرد انه قضى لحظات مع الام فحملت من ذلك اللقاء؟
عدت الى واقعي ونحن داخل طائرة تقلنا اخيرا الى بريطانيا بلاد الضباب و احد الاحلام التي لا زلت لا اصدق اني اعيشها حقيقة.
سنة سنتين شعرت ببعض الامكانية بالتنفس الحر لم اخرج من شرقيتي ولكني رميت بكومة الاقمشة تلك ولبست ما يلائمني من كوني شرقية مسلمة و متزوجة !
هل ستتوقف احلامي الى هنا ام ستمضي بي نحو الاحسن؟ كان هذا السؤال يطاردني دوما الى ان صحوت مرة اخرى الى ان اهل زوجي قرروا ان يزوجوه من اخرى تقدره وتحترمه !!!!!! وتعيش تحت قدميه خادمة مطيعة تلبي كل احتياجاته .
اما انا او هم عليه ان يختار . اتصلت به هاتفيا وطلبت منه الحضور لم يكلف نفسه عناء السفر وقال بانه سيتزوج ان لم اعش معه وتحت سلطته.
اسودت الدنيا في عيني لم اتكلم باية شئ قفلت السماعة كي اعرف ان كنت احلم ام اني صاحية . اتصلت باهلي في ايران واخبرتهم بما حدث . لم يقصر الاهل اتصلوا به وتكلموا معه لم اعرف ما حدث معهم لكنهم قالوا لي لاتقلقي نحن معك.
بعد اقل من شهر زفوا لي الخبر باني اصبحت امراة مطلقة وان علي ان اختار بين حياتي في اوربا او العودة الى ايران . فضلت الموت على العودة ولم اعود اصلا وماذا سأفعل بأولادي؟ كيف سيحترمني المجتمع الشرقي الرجعي؟ على الاقل هنا يوجد نظام وحقوق ونوعا ما من الانسانية . ام تراني سأزف بقرار اخر الى حضن اخر وتحت قرار شرعي كي لا ابقى عالة على احد ؟
لالالالالالالا…… قررت الانطواء على نفسي وان اعيش لاولادي ولعنت الزواج مليون مرة . فلو كنت رجلا او ذكرا ربما لم يحدث معي ما حدث من يدري؟
تنويــــــــــــــــــه : المواضيع التي اطرحها باسم not-again لا تخصني شخصيا بل هي من واقع حياة من اعرفهم وشعرت بألمهم وعذابهم من نساء ورجال
شكرا لكم تواصلكم واتمنى ان اوفق في ايصال فكرة كل موضوع الى القراء الاعزاء
وداد محمد بغدادي
…………………………
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كواليس عالم الاسرة, مواضيع عامة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أغسطس 9th, 2009 at 9 أغسطس 2009 7:12 م
مساء الخير ,تحية واحترام ,قصة مؤلمة ,كثيرات هن متزوجات ,وفي الحقيقة غير متزوجات .متزوجات على الورق اي عقد الزواج .ولكن الحياة الزوجية لا يوجد منها الا الاسم فقط ,وخاصة فارق العمر هذا, وكذلك التسلط , مما يجعل الحياة مأساوية بدرجة امتياز ,عندما يستغرب ويسأل الابن من هذا الرجل ؟ ويكون الرجل اباه وهو لا يعرفه , قمة المأساة , لا اريد الاطالة تحية واحترام وتقدير ,رقص السنابل هو الجديد اليك مودة واحترام
أغسطس 11th, 2009 at 11 أغسطس 2009 7:30 ص
استاذ خضر
شكرا حضورك الراقي
زرت مدونتك وتركت تعليقا لكن لخلل في المتصفح لم يتم ارسال التعليق وفشلت في ان ارسل مرة اخرى
هو عقد الزواج في مجتمع غبي مغلق يخاف من كل شئ على كل شئ
الانانية تحكمنا ونتلحف بها كي نستمر في ” الحياة”
ولاننا جبناء لا جرأة لدينا كي ندافع عن ابسط حقوقنا الانسانية
لا الله ولا اي شرع ودين يقبل ما نفعله بأنفسنا ابدا
كل الاحترام والتقدير لك
دمت بحب وخير وحرية
وداد
أغسطس 12th, 2009 at 12 أغسطس 2009 5:10 م
تحية طيبة…
كان لي تعليقا اعتقد على ذلك النص الادبي الجميل في مدونتكي السابقة نوت اكين…احاول استرجاع رؤيتها…
دمتي بخير…
أغسطس 13th, 2009 at 13 أغسطس 2009 8:53 م
اخي مهند
نعم كنت قد حفظت التعليقات ايضا ولكني لا اتذكر اين حفضتها مع القصة هذه النسخة كنت قد نشرتها في موقع نتلوج ولكني مسحت كل ما نشرته هناك
اعدك ان وجدت ملف نوت اجين بما يحويه من تعليقات سانشر تعليقك على الاقل
اهلا بك اخي الغالي
دمت بحب وخير وحرية
وداد
أغسطس 19th, 2009 at 19 أغسطس 2009 5:55 ص
الاخت وداد
السلام عليكم
اعتقد ان عقد الزواج مثله مثل من فى السلطه ويقوم بعمل دستور قطعا الدستور سيكون على مقاس من فى السلطه كذلك عقد الزواج
عتد الزواج الحالى هو عقد شراء
وانا اتمنى إلغائه ووضع عقد متوازن يراعى حقوق الطرفين بالتساوى بعيدا عن التملك والسيطره
عقد توافقى تكون كل بنوده اختياريه
أغسطس 26th, 2009 at 26 أغسطس 2009 2:50 ص
http://www.jumamedia.net/audio/Ramadanmp3/Ramadan_by_hussainking.jpg
كـــــــــ عام وانتم بخيرـــــــــــل
مبارك عليكم الشهر اعاده الله عليكم باليمن والبركاااات
تحياتي